الزكاة والاقتصاد: ماذا يقول الاقتصاديون؟
خذ مئة قطعةٍ نقدية بقيت في درجٍ عاماً كاملاً. تخرج منها قطعتان ونصف، فتنتهي في كيس طعامٍ لأسرةٍ محتاجة. وقد أمضى الاقتصاديون عقوداً يسألون: ماذا تفعل هذه الحركة الصغيرة إذا تكرّرت على نطاقٍ واسع؟
الجواب المختصر: يصف الاقتصاديون الزكاة بأنها تحويلٌ سنوي من الثروة التي تتجاوز حدّاً معلوماً إلى ثمانية أصنافٍ مسمّاة. وتشير دراساتٌ في باكستان وإندونيسيا وماليزيا إلى أنها تُعين الأسر الفقيرة حين تُجمع وتُوجَّه توجيهاً جيداً. وأكثر الأرقام الكبيرة تقديراتٌ لما يمكن جمعه، لا لما يُجمع فعلاً. ويشير المنتقدون إلى ضعف التحصيل وضعف المؤسسات.
أتريد أن تعرف أولاً كم تجب الزكاة في مدّخراتك؟ استعمل حاسبة الزكاة المجانية؛ تعمل على جهازك ولا ترسل شيئاً، وبأيّ عملة.
الفكرة الأساسية
الزكاة في الغالب ربع العشر (2.5%) سنوياً على المدّخرات والذهب والفضة وعروض التجارة إذا بلغت النصاب وحال عليها حولٌ قمري، وللزروع والأنعام مقاديرها. وتُصرف في الأصناف الثمانية في سورة التوبة (60). ويصفها الاقتصاديون بثلاث صفات:
- تحويل: ينتقل المال ممّن عنده فوق الكفاية إلى من عنده دونها.
- عبءٌ على الثروة الراكدة: تقع على ما تكنزه لا على ما تكسبه. ويرى كثيرٌ من الاقتصاديين المسلمين، ومنهم محمد عمر شابرا ومنذر قحف، أنّ ذلك يدفع المالكين إلى تشغيل مدّخراتهم.
- شبكة أمان: قد تكون خارج ميزانية الدولة أو إلى جانبها، بحسب البلد.
كم يمكن أن تبلغ الزكاة؟
هذه تقديراتٌ للإمكان: ما يمكن جمعه لو أدّى الزكاةَ كلُّ من وجبت عليه. وليست ما يُجمع اليوم.
| الدراسة | أين | تقدير الإمكان |
|---|---|---|
| منذر قحف (1989)، أعاد نشره شيرازي (2014)، الجدول 1 | متوسط 8 دول | من 1.8% إلى 4.34% من الناتج المحلي، بحسب طريقة الحساب |
| فردوس وبيك وإيراوان وجواندا (2012)، ورقة عمل للمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب | إندونيسيا | نحو 217 تريليون روبية، 3.4% من ناتج 2010 |
| شيخ (2015)، مجلة The Pakistan Development Review | باكستان | نحو 7% من الناتج، وهو ما يكفي لسدّ فجوة الفقر |
| شيرازي وأمين (2009)، مجلة The Pakistan Development Review | 38 دولة من دول منظمة التعاون الإسلامي | نحو نصفها يستطيع سدّ فجوة الفقر فيه من زكاته الممكنة |
ولا يوجد رقمٌ واحد موثوق للعالم الإسلامي كلّه. فالتقديرات تتفاوت كثيراً، ولا ننقل رقماً عالمياً واحداً.
ماذا وجدت دراسات الأسر الفعلية؟
- باكستان: درس شيرازي (1996) برنامج الزكاة الرسمي ببيانات الأسر لعامَي 1990/1991، فوجد أنّ المال يصل إلى أفقر الأسر وصولاً جيداً، لكن إلى نسبةٍ صغيرة منها فقط.
- ماليزيا: استعمل سوبرايتنو وأسلم وهارون (2017) بيانات 1980-2009 لخمس ولايات، فوجدوا أثراً إيجابياً دالّاً للزكاة في التنمية البشرية، على المديين القصير والطويل.
- إندونيسيا: استطلع بيك وأرسيانتي (2016) آراء 221 مستفيداً من برامج الزكاة المنتجة. ونموذجهما (CIBEST) يقيس الفقر المادي والروحي معاً، وهو اليوم واسع الاستعمال في إندونيسيا.
- سلانغور: قاست رسالة باتماواتي إبراهيم (2006) التفاوت والفقر بين المستفيدين من جهة الزكاة في الولاية. والدراسات اللاحقة لبلدانٍ مفردة أو المبنية على المحاكاة تجد في الغالب تفاوتاً أقلّ بعد الزكاة.
ولم نجد دراسةً محكَّمة تقيس أثر الزكاة في التفاوت عبر الدول ذات الأغلبية المسلمة كلّها.
الإنفاق والطلب
تنفق الأسر الأفقر نصيباً أكبر من كلّ قطعةٍ إضافية تصلها ممّا تنفقه الأسر الأغنى. فنقل المال إليها يرفع الإنفاق على الطعام والتعليم والسكن عادةً. وهذه الحجّة المعروفة يستعملها اقتصاديون، منهم قحف، للقول إنّ الزكاة قد تدعم الطلب.
ويرى شيخ (2015) أيضاً أنّ نظام زكاةٍ فعّالاً قد يعمل مثبِّتاً للاقتصاد. وهذه حجّة، لا نتيجةٌ مقيسة. فلا دراسة موثوقة تعطي رقماً لأثر الزكاة في النموّ.
الكنز وتداول المال
تتوعّد الآيتان 34 و35 من سورة التوبة الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله. وقد بيّن ابن عمر أنّ المال الذي تُؤدّى زكاته ليس هو الكنز المقصود في الآية (صحيح البخاري 1404، من قوله). أمّا أنّ الزكاة تقع كلّ عامٍ على المال الراكد فملاحظةٌ اقتصادية، لا جزءٌ من تفسير الآية.
ويرى إبراهيم والأطرش وفاروق (2014) أنّ تداول المال مقصدٌ اقتصادي أساسي في الإسلام، وينبّهون إلى أنّ الموضوع قليل البحث، وإلى أنّ أداء الزكاة وحده قد لا يجيب عن مسألة الكنز إجابةً كاملة. وهذا نقاشٌ علمي مفتوح.
الزكاة في التمويل الاجتماعي الأوسع
تصف ورقة عملٍ للبنك الدولي (2011) لمحيي الدين وآخرين الزكاةَ والصدقة والوقف والقرض الحسن أدواتٍ للوصول إلى أفقر الناس، ممّن لا تخدمهم المصارف غالباً. ويتضمّن تقريرٌ للبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية (2016) دراسة حالةٍ عن مؤسسة «أخوّت» في باكستان، التي تقدّم قروضاً بلا فائدة من عطاءٍ مجموع. ويربط عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «الزكاة لأهداف التنمية المستدامة» في إندونيسيا مشروعاتِ الزكاة بأهداف مكافحة الفقر والجوع، وينبّه إلى أنّ كثيراً من الزكاة يُعطى بغير قنواتٍ رسمية، فيصعب قياس مجموعها.
ماذا يقول المنتقدون؟
ذِكر المنتقدين يجعل الصورة صادقة.
- الإمكان أكبر بكثير من التحصيل. فكثيرٌ من الزكاة يُعطى سرّاً ولا يُحصى، وبعض الناس لا يؤدّيها أصلاً.
- سجلّ الأنظمة الحكومية متفاوت. يرى الاقتصادي تيمور كوران (1995) أنّ إعادة التوزيع الإسلامية التي تديرها الحكومات لم تغيّر الحياة الاقتصادية للمسلمين تغييراً جذرياً. وقحف نفسه، في ورقة مؤتمرٍ سنة 1999، قارن النظرية بالتطبيق، ودعا إلى مراجعةٍ عميقة للافتراضات الشائعة.
- التهرّب. في باكستان تقتطع المصارف الزكاة من المدّخرات في أوّل رمضان، وتصف تقارير صحفية سحوباتٍ كبيرة قبيل ذلك الموعد. وهذا نمطٌ رصدته الأخبار، لا دراسةٌ مدقَّقة.
- ضعف التغطية والحوكمة. فحتى البرامج الجيدة التوجيه لا تبلغ إلا أسراً قليلة (شيرازي 1996). وبنى عبد الوهاب وعبد الرحمن (2011) إطاراً لتقييم مؤسسات الزكاة، لأنّ الثقة وتكاليف التشغيل هي التي تقرّر هل يؤدّي الناس زكاتهم عن طريقها.
- شحّ الأدلّة. كثيرٌ من الدراسات استطلاعاتٌ صغيرة أو بيانات بلدٍ واحد. فالعبارة الصادقة: «تشير الدراسات»، لا «ثبت».
عطاءٌ للجميع
الزكاة فريضةٌ على المسلم الذي استوفى شروطها. فإن لم تكن مسلماً وحرّكت هذه الأبوابُ قلبك، فأنت مرحَّبٌ بك أن تعطي لها أيضاً: للفقراء والمساكين والغارمين وأبناء السبيل، بالروح نفسها. وعطاؤك هذا صدقة: عطاءٌ تطوّعي مفتوحٌ للجميع، ولا نسمّيه زكاةً أبداً.
هل يجمع موقع مستحقات الزكاة؟
لا. موقع مستحقات لا يجمع الزكاة ولا الصدقات ولا يوصلها. نحن نشرح ونحسب فقط.
قطعتان ونصف من مئة حركةٌ صغيرة. أمّا أن تغيّر بلداً فذلك رهنٌ بعدد من يقومون بها، وبحسن إيصالها.
اقرأ أيضاً
احسبها
تعرض حاسبة الزكاة رأيَي النصاب (الذهب والفضة) جنباً إلى جنب، وتُبقي أرقامك على جهازك. ثم اطّلع على الجهات الرسمية في صفحة أين تدفع زكاتك.
تنبيه
هذا المقال للتعريف العام بالزكاة، وليس فتوى. ولحالتك الخاصة اسأل عالِماً تثق به أو جهة الزكاة الرسمية في بلدك. موقع مستحقات لا يجمع الزكاة ولا الصدقات ولا يوصلها.
جُمِع من المصادر المذكورة؛ اسأل عالِماً تثق به في حالتك. وليس هذا فتوى. كُتب بمساعدة الذكاء الاصطناعي ورُوجع على المصادر المذكورة. «سامي أدهم» اسمٌ مهني، وليس عالِماً ولا مفتياً.
الآيات المذكورة
﴿۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [9:60]المصادر
- سورة التوبة 60 على موقع quran.com (النص العربي والترجمات)
- سورة التوبة 34-35 على موقع quran.com
- مشروع تنزيل: نص المصحف (الرسم العثماني) ورخصته
- Shirazi, N. S. & Amin, M. F. B. (2009), The Pakistan Development Review 48(4), 739-754 (بالإنجليزية)
- Shaikh, S. A. (2015), The Pakistan Development Review 54(4), 1011-1027 (بالإنجليزية)
- Shirazi, N. S. (1996), Journal of Economic Cooperation Among Islamic Countries 17(3-4), 165-186 (بالإنجليزية)
- Beik, I. S. & Arsyianti, L. D. (2016), Journal of Islamic Monetary Economics and Finance 1(2), 141-160 (CIBEST model) (بالإنجليزية)
- Ibrahim, A. A., Elatrash, R. J. & Farooq, M. O. (2014), IMEFM 7(1), 6-21: hoarding versus circulation of wealth (بالإنجليزية)
- Mohieldin, M. et al. (2011), World Bank Policy Research Working Paper 5920 (بالإنجليزية)
- World Bank Group & IsDB Group (2016), Global Report on Islamic Finance (بالإنجليزية)
- UNDP: Zakat for the SDGs (بالإنجليزية)
- Kuran, T. (1995), Journal of Economic Perspectives 9(4), 155-173 (بالإنجليزية)
- Abd. Wahab, N. & Abdul Rahman, A. R. (2011), Journal of Islamic Accounting and Business Research 2(1), 43-62 (بالإنجليزية)
- Dawn (Pakistan): report on withdrawals before the Ramadan zakat deduction (an observed pattern, not a study) (بالإنجليزية)
التصحيحات
- : نُشرت النسخة العربية من المقال، مكتوبةً بالعربية لا مترجمةً حرفياً، وفيها تصحيحات المراجعة على المصادر نفسها التي في النسخة الإنجليزية.