فضل الزكاة في القرآن الكريم
كثيراً ما تُشرح الزكاة بالأرقام: ربع العشر، ونصاب، وحَوْل. أمّا القرآن فيشرحها بكلماتٍ أخرى: تطهير، ونماء، وحقّ. وهذا المقال وقفةٌ عند هذه الكلمات الثلاث.
الجواب المختصر: يربط القرآن الزكاة بثلاثة معانٍ: أنها تطهّر المزكّي (التوبة: 103)، وأنها نماءٌ له، وهو أحد معنيَي جذر الكلمة نفسها، وأنّ نصيب المحتاج في المال حقٌّ معلوم، لا منّةٌ ولا تفضّل (المعارج: 24-25). هذه ألفاظ القرآن، ولا نزيد عليها وعداً من عندنا.
أتريد أن تعرف أولاً كم تجب الزكاة في مدّخراتك؟ استعمل حاسبة الزكاة المجانية؛ تعمل على جهازك ولا ترسل شيئاً، وبأيّ عملة.
كلمةٌ واحدة بمعنيين
ترجع كلمة «الزكاة» إلى الجذر (ز ك و). وتذكر المعاجم العربية، ومنها «لسان العرب» لابن منظور، لهذا الجذر معنيين: النماء والطهارة.
فالاسم نفسه يحمل الفكرة: يخرج من المال جزءٌ، فيطهُر ما بقي ويزكو.
تطهيرٌ وتزكية (التوبة: 103)
في الآية 103 من سورة التوبة فعلان متجاوران: «تطهّرهم» و«تزكّيهم»، والثاني من جذر الزكاة نفسه.
فالزكاة تطهّر المزكّي من الذنوب (الطبري، وابن كثير)، وزاد مفسّرون آخرون: ومن الشحّ (الرازي، «مفاتيح الغيب»). ونزلت الآية في قومٍ اعترفوا بذنوبهم، وحملها أكثر المفسّرين على عموم الزكاة. وفيها أيضاً أمرٌ بالدعاء للمزكّي، دعاءٍ يكون له سكناً.
حقٌّ معلوم (المعارج: 24-25)
تصف الآيتان 24 و25 من سورة المعارج قوماً في أموالهم «حقٌّ معلوم» للسائل والمحروم. والكلمة هنا «حقّ»: شيءٌ واجبٌ لصاحبه، لا هبةٌ يُتفضَّل بها.
وحمل كثيرٌ من المفسّرين «الحقّ المعلوم» على الزكاة المفروضة (قتادة وابن سيرين)، وحمله آخرون على حقٍّ معلومٍ سوى الزكاة (مجاهد والشعبي)، كما نقل القرطبي. وعلى القولين: العطاء حقٌّ في المال، لا منّة.
وهذا يغيّر طعم العطاء عند الطرفين. فالآخذ يأخذ ما هو له، والمعطي يؤدّي ما لم يكن له أن يحبسه.
البرّ أوسع من الشعائر (البقرة: 177)
تقول الآية 177 من سورة البقرة إنّ البرّ ليس في أيّ جهةٍ تولّي وجهك، ثم تعدّد خصاله: ومنها إيتاء المال على حبّه لذوي الحاجة، ومنها إيتاء الزكاة، مذكوراً وحده.
فالعطاء التطوّعي والزكاة المفروضة يقفان جنباً إلى جنب في آيةٍ واحدة. ومقالنا عن الفرق بين الزكاة والصدقة يشرح ما بينهما.
ماذا يجني المزكّي؟
الآيات السابقة تتحدّث عن التطهير والنماء والسكينة؛ إنها تصف القلب، لا رصيد الحساب.
الزكاة ليست وسيلةً لكسب المال. لا نصف فضلها إلا بألفاظ القرآن والأحاديث الصحيحة، ولا نَعِد بثوابٍ ولا بزيادة مال. ولها فائدةٌ ظاهرة أيضاً: أن تجلس مرّةً في العام فتُحصي ما تملك.
وماذا عن الأحاديث؟
يقتصر هذا المقال على القرآن الكريم. ولن نضيف إليه حديثاً في فضل الزكاة إلا بعد التحقّق منه ومن درجته، مع اسم العالِم الذي حكم عليه.
الأرقام تخبرك كم، والآيات تخبرك لماذا. تطهيرٌ ونماءٌ وحقّ: ثلاث كلماتٍ تصحبك حين يحين الحَوْل.
اقرأ أيضاً
احسبها
تعرض حاسبة الزكاة رأيَي النصاب (الذهب والفضة) جنباً إلى جنب، وتُبقي أرقامك على جهازك. ثم اطّلع على الجهات الرسمية في صفحة أين تدفع زكاتك.
تنبيه
هذا المقال للتعريف العام بالزكاة، وليس فتوى. ولحالتك الخاصة اسأل عالِماً تثق به أو جهة الزكاة الرسمية في بلدك. موقع مستحقات لا يجمع الزكاة ولا الصدقات ولا يوصلها.
جُمِع من المصادر المذكورة؛ اسأل عالِماً تثق به في حالتك. وليس هذا فتوى. كُتب بمساعدة الذكاء الاصطناعي ورُوجع على المصادر المذكورة. «سامي أدهم» اسمٌ مهني، وليس عالِماً ولا مفتياً.
الآيات المذكورة
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [9:103]﴿وَٱلَّذِينَ فِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ [70:24-25]﴿۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ [2:177]المصادر
التصحيحات
- : نُشرت النسخة العربية من المقال، مكتوبةً بالعربية لا مترجمةً حرفياً، وفيها تصحيحات المراجعة على المصادر نفسها التي في النسخة الإنجليزية.